يمكن أن يؤثر انخفاض الرغبة الجنسية، الذي يُسمّى أيضاً تراجع الدافع الجنسي، في الأشخاص من جميع الأجناس. ولا يُعدّ انخفاض الرغبة وحده اضطراباً بالضرورة، كما أنه ليس مرادفاً لاضطراب نقص الرغبة الجنسية (HSDD). وقد يرتبط بمجموعة واسعة من العوامل الجسدية والنفسية التي يمكن أن تؤدي إلى تراجع الاهتمام بالنشاط الجنسي.
تختلف تقديرات انخفاض الرغبة الجنسية باختلاف الفئة السكانية، وفترة التقييم، وما إذا كان وجود ضيق شخصي شرطاً لاحتساب الحالة. ويمكن أن يؤدي انخفاض الرغبة الجنسية إلى ضيق نفسي وتوتر في العلاقات.
لكن الجانب المشجّع هو وجود علاجات واستراتيجيات فعّالة للتعامل مع هذه المشكلة، تتراوح بين العلاج الهرموني والإرشاد، وتغييرات نمط الحياة وتقنيات إدارة التوتر.
يمكن أن يساعد فهم العوامل المساهمة في انخفاض الرغبة الجنسية وطلب المساعدة المناسبة، في كثير من الأحيان، على الوصول إلى حياة جنسية مُرضية ومُشبعة.
يصف انخفاض الرغبة الجنسية تراجع الاهتمام بالنشاط الجنسي. وتختلف الرغبة بين الأشخاص وتتغيّر بمرور الوقت؛ ولا يكفي انخفاضها من دون ضيق شخصي لإثبات وجود اضطراب. ويراعي التقييم السريري استمرار الحالة، والضيق الشخصي ذي الدلالة السريرية، والسياق، وتأثيرات الأدوية، والحالات الصحية، والعوامل المرتبطة بالعلاقة. ولا يُعدّ اختلاف مستوى الرغبة بين الشريكين وحده تشخيصاً.
حقائق أساسية عن انخفاض الرغبة الجنسية
قبل تناول الآليات البيولوجية ومدى انتشار انخفاض الرغبة الجنسية، إليك بعض الحقائق الأساسية التي ينبغي مراعاتها:
- انخفاض الرغبة الجنسية ليس أمراً نادراً، ويمكن أن يؤثر في الأشخاص من جميع الأجناس.
- غالباً ما يتأثر بمزيج من العوامل الجسدية والنفسية والعوامل المرتبطة بالعلاقة.
- يمكن أن يساهم التوتر والقلق والاكتئاب وبعض الأدوية في انخفاض الرغبة الجنسية.
- يمكن أن تؤدي الاختلالات الهرمونية، مثل انخفاض التستوستيرون لدى الرجال، دوراً في انخفاض الرغبة الجنسية.
- يمكن أن تساهم عوامل نمط الحياة، مثل قلة النوم والإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات، في الصعوبات الجنسية.
- يمكن أن يساعد التواصل الصريح مع الشريك وطلب المساعدة المتخصصة في التعامل مع انخفاض الرغبة الجنسية.
ما مدى شيوع انخفاض الرغبة الجنسية؟
يشيع الإبلاغ عن انخفاض الرغبة الجنسية، لكن التقديرات تعتمد على طريقة قياسه. ولا تعني التقارير عن انخفاض الرغبة، وانخفاض الرغبة المصحوب بضيق، والصعوبات الجنسية الأوسع نطاقاً الشيء نفسه:
يمكن أن يؤثر انخفاض الرغبة الجنسية في الأشخاص من جميع الأجناس، وله أسباب محتملة كثيرة [1].
يمكن أن يساهم انخفاض التستوستيرون في تراجع الرغبة الجنسية لدى بعض الرجال، لكن تقييم قصور الغدد التناسلية يتطلب النظر في الأعراض وإجراء تحاليل دم صباحية متكررة أثناء الصيام [2].
خلال انقطاع الطمث، قد تؤثر التغيرات الهرمونية، وجفاف المهبل أو الألم، وصعوبات النوم، والحالات الصحية، والعوامل المرتبطة بالعلاقة في الرغبة الجنسية.
مَن الأكثر عرضة لانخفاض الرغبة الجنسية؟
يمكن أن يؤثر انخفاض الرغبة الجنسية في أي شخص، لكن بعض العوامل قد تزيد احتماله:
العمر: من الشائع أن يشهد الرجال والنساء انخفاضاً طبيعياً في الرغبة الجنسية مع التقدم في العمر. وقد يتأثر ذلك بالتغيرات الهرمونية والحالات الصحية وعوامل نمط الحياة.
انقطاع الطمث: قد تساهم التغيرات الهرمونية خلال انقطاع الطمث في انخفاض الرغبة، بما في ذلك من خلال جفاف المهبل أو الألم، لكن العوامل النفسية والعوامل المرتبطة بالعلاقة وغيرها من العوامل الصحية مهمة أيضاً.
تغيرات التستوستيرون المرتبطة بالعمر: قد ينخفض التستوستيرون تدريجياً مع التقدم في العمر، لكن هذا ليس نظيراً ذكرياً لانقطاع الطمث. ولا ينبغي عزو انخفاض الرغبة الجنسية تلقائياً إلى نقص التستوستيرون؛ إذ يتطلب قصور الغدد التناسلية تقييماً سريرياً وفحوصاً تأكيدية.
الصحة الجسدية ونمط الحياة: قد يكون الأشخاص الذين يعانون من تراجع الصحة الجسدية، مثل المصابين بالسمنة، أو قليلي الحركة، أو مَن لديهم تاريخ من إساءة استعمال المواد، أكثر عرضة لانخفاض الرغبة الجنسية.
التحولات الحياتية: يمكن أن تؤثر التغيّرات الحياتية الكبرى، مثل تولّي مسؤولية الأبوة أو الأمومة، أو التعامل مع متطلبات وظيفة جديدة، أو المرور بالحزن والفقد، في الرغبة الجنسية مؤقتاً.
الدورة الشهرية والحمل: قد تشهد النساء تقلبات في الرغبة الجنسية خلال الدورة الشهرية، وتفيد بعض النساء بانخفاض الرغبة أثناء الحيض. كذلك قد يؤدي الحمل إلى تغيرات في الرغبة الجنسية، فترتفع لدى بعض النساء وتنخفض لدى أخريات.
انخفاض الرغبة الجنسية، المعروف أيضاً بتراجع الدافع الجنسي، مشكلة شائعة يمكن أن تؤثر في الأشخاص من جميع الأجناس. وإذا كنت تتساءل عمّا إذا كانت رغبتك الجنسية منخفضة، فإليك بعض العلامات والمؤشرات التي تساعدك على تقييم وضعك:
غياب الاهتمام أو الرغبة: يُعدّ الغياب المستمر للاهتمام بالنشاط الجنسي من العلامات الأساسية لانخفاض الرغبة. فقد تجد أنك ببساطة لا تفكر في الجنس، أو أن فكرته لم تعد تثيرك كما كانت من قبل.
ندرة المبادرة إلى العلاقة الجنسية: إذا كنت تتجنب باستمرار اللقاءات الجنسية مع شريكك أو نادراً ما تبادر إليها، فقد يكون ذلك علامة على انخفاض الرغبة الجنسية. ويكون هذا أكثر وضوحاً إذا مثّل تغيراً كبيراً عن سلوكك السابق.
صعوبة الاستثارة: يمكن أن تتزامن صعوبات الاستثارة، مثل انخفاض الترطيب المهبلي أو مشكلات الانتصاب، مع انخفاض الرغبة، لكنها مشكلات مختلفة عنه. وقد تحدث أيضاً من دون تغير في الرغبة الجنسية.
تجنب المواقف ذات الطابع الجنسي: قد تجد نفسك تتجنب عمداً المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى ممارسة الجنس أو التقارب الحميم، مثل تجنب الاحتضان أو التقبيل أو حتى الحديث عن الجنس.
المشاعر السلبية: يمكن أن تشير مشاعر الإحباط أو الذنب أو القلق المرتبطة بغياب اهتمامك بالجنس أيضاً إلى انخفاض الرغبة الجنسية. وقد تنشأ هذه المشاعر بسبب الأثر الذي قد يتركه انخفاض الرغبة على علاقتك أو تقديرك لذاتك.
قلة التخيلات الجنسية: إذا كانت التخيلات الجنسية نادرة لديك، أو وجدت أن أفكارك نادراً ما تتجه إلى أمور جنسية، فقد يكون ذلك علامة على انخفاض الرغبة الجنسية.
استمرار المشكلة: يستدعي انخفاض الرغبة المستمر الذي يسبب ضيقاً شخصياً إجراء تقييم. ويراعي الممارس السريري مدة الأعراض وسياقها والتفسيرات البديلة قبل تشخيص اضطراب في الرغبة الجنسية؛ ولا يمكن لهذه القائمة أن تثبت تشخيصاً.
يمكن أن يكون انخفاض الرغبة الجنسية، المعروف أيضاً بتراجع الدافع الجنسي، مشكلة معقدة تؤثر في الرجال والنساء على حد سواء. ويمر به كثير من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، وقد يؤدي إلى الشعور بالإحباط وعدم الأمان.
لنتناول أسباب انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء، مع توضيح أسباب حدوثه وما يمكن فعله حياله.
أسباب انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال
لا يعني عدم ممارسة النشاط الجنسي بالضرورة انخفاض الرغبة. وفيما يلي بعض العوامل التي يمكن أن تساهم في انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال.
انخفاض مستويات التستوستيرون: يُعدّ انخفاض التستوستيرون أحد العوامل المحتملة المساهمة في انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال [2]. والتستوستيرون هرمون مسؤول عن تنظيم الرغبة الجنسية لدى الرجل، إلى جانب وظائف أخرى. ومع تقدم الرجال في العمر، تميل مستوياته إلى الانخفاض بصورة طبيعية، مما قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالجنس. لكن عوامل أخرى قد تساهم أيضاً في انخفاض التستوستيرون، مثل السمنة والسكري وبعض الأدوية.
التوتر والقلق: يمكن أن تؤثر المستويات المرتفعة من التوتر والقلق سلباً في الرغبة الجنسية لدى الرجل [3]. فعندما ينشغل الذهن بالهموم ومسببات التوتر، قد يصعب التركيز على التقارب الحميم. ويمكن أن يثبط إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، إنتاج التستوستيرون، مما يزيد المشكلة تفاقماً.
مشكلات العلاقة: يمكن أن تؤدي مشكلات العلاقة، مثل تعثر التواصل أو الخلافات غير المحسومة، إلى تراجع الرغبة في الجنس [3]. وقد يجعل الانفصال العاطفي والتوتر بين الشريكين الشعور بالاستثارة الجنسية أمراً صعباً.
الأدوية والحالات الصحية: تُدرج بعض الأدوية، ولا سيما مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان، انخفاض الرغبة الجنسية ضمن آثارها الجانبية المحتملة. كذلك يمكن أن تساهم بعض الحالات الصحية، مثل الأمراض المزمنة وارتفاع ضغط الدم والسمنة، في انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال.
الكحول وإساءة استعمال المواد: يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول الكحول وإساءة استعمال المخدرات في الوظيفة الجنسية والرغبة الجنسية.
عوامل نمط الحياة: يدعم النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم الصحة العامة. وينبغي أن يستهدف علاج انخفاض الرغبة الجنسية أسبابه المحددة [3].
اضطرابات النوم: يمكن أن تخلّ اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس النومي، بالتوازن الهرموني في الجسم، بما في ذلك مستويات التستوستيرون، مما قد يؤثر في الرغبة الجنسية.
التقدم في العمر: من الطبيعي أن تنخفض مستويات التستوستيرون تدريجياً مع تقدم الرجال في العمر، وقد يساهم ذلك في تراجع الرغبة الجنسية. لكنه ليس العامل الوحيد؛ فقد تؤدي مشكلات أخرى مرتبطة بالعمر، مثل الحالات الصحية المزمنة، دوراً أيضاً.
العوامل الثقافية والمجتمعية: يمكن أن تؤثر الأعراف والتوقعات الثقافية والمجتمعية في كيفية فهم الرجال لجوانبهم الجنسية والتعبير عنها. وقد تؤثر الضغوط المجتمعية والصور النمطية عن الرجولة في شعور الرجل بالارتياح واهتمامه بالنشاط الجنسي.
أسباب انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء
ما الذي يختلف لدى النساء فيما يتعلق بالرغبة الجنسية؟ وما أسباب انخفاضها لديهن؟
يمكن أن يُعزى انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء إلى مزيج من العوامل الجسدية والنفسية والعوامل المرتبطة بالعلاقة. وفيما يلي بعض أسبابه الشائعة لدى النساء:
الاختلالات الهرمونية: قد يؤثر الحمل والرضاعة الطبيعية ووسائل منع الحمل الهرمونية في الرغبة الجنسية لدى بعض الأشخاص [1]. ولا تدل هذه التغيرات بالضرورة على اضطراب هرموني. وقد تساهم التغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث أيضاً [4]. كما يمكن أن يجعل جفاف المهبل أو الانزعاج ممارسة الجنس أقل متعة، وهو ما يستحق التقييم.
التوتر والإرهاق: كما لدى الرجال، يمكن أن يكون ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق من العوامل الرئيسية المساهمة في انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء. وقد تجعل متطلبات الحياة المزدحمة والعمل والمسؤوليات الأسرية النساء يشعرن بالاستنزاف الجسدي والعاطفي، فلا يتبقى مجال كبير للتقارب الحميم.
الانزعاج أو الألم المهبلي: يمكن أن تجعل حالات مثل التشنج المهبلي أو ألم الفرج أو اضطرابات الألم الجنسي الأخرى ممارسة الجنس مؤلمة أو غير مريحة، مما يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
مشكلات العلاقة: يمكن أن تؤثر مشكلات العلاقة أيضاً في الرغبة الجنسية لدى النساء. فقد يؤدي التباعد العاطفي والخلافات غير المحسومة وغياب التقارب الحميم بين الشريكين إلى تراجع الاهتمام بالجنس [3]. ويمكن أن يجعل الشعور بالانفصال عن الشريك الشعور بالاستثارة الجنسية أمراً صعباً.
صورة الجسد وتقدير الذات: قد تكون مشكلات صورة الجسد وتقدير الذات ذات أهمية خاصة لدى النساء فيما يتعلق بانخفاض الرغبة الجنسية. فالشعور بالحرج تجاه الجسد أو الأفكار السلبية عن المظهر قد يثبط الرغبة في النشاط الجنسي.
الحالات الطبية والأدوية: يمكن أن تؤثر بعض الحالات الطبية، مثل اضطرابات الغدة الدرقية والسكري والألم المزمن، في الرغبة الجنسية لدى المرأة. كذلك قد يكون انخفاض الرغبة الجنسية أثراً جانبياً لأدوية مثل بعض مضادات الاكتئاب وأدوية خفض ضغط الدم.
يتضمن تقييم انخفاض الرغبة الجنسية مراجعة الصحة الجسدية والنفسية والأدوية والعلاقات والضيق الشخصي. وانخفاض الرغبة الجنسية عَرَض، ولا يعني تلقائياً اضطراب نقص الرغبة الجنسية؛ إذ تختلف المصطلحات والمعايير التشخيصية باختلاف نظام التصنيف.
نستعرض هنا الطرق والإجراءات المستخدمة لتشخيص هذه الحالة.
التاريخ الطبي والمقابلات
التاريخ الطبي: يبدأ مقدم الرعاية الصحية بأخذ تاريخ طبي مفصل، ويسأل عن أي حالات طبية كامنة أو أدوية أو عمليات جراحية قد تساهم في انخفاض الرغبة الجنسية.
التقييم النفسي: غالباً ما يُجرى تقييم نفسي لفهم الحالة العاطفية والنفسية للشخص. وقد تُطرح أسئلة عن التوتر والقلق والاكتئاب ومشكلات العلاقة.
الفحص الجسدي
قد يُجرى فحص جسدي للتحقق من أي حالات أو تغيرات جسدية غير طبيعية يمكن أن تؤثر في الرغبة الجنسية. وقد يشمل الفحص قياس ضغط الدم وتقييم التغيرات الجسدية المرتبطة بالهرمونات وتقييم الصحة العامة.
الفحوص المخبرية
تُختار تحاليل الدم وفقاً للأعراض ونتائج الفحص، بدلاً من طلبها روتينياً للجميع. ويتطلب تأكيد قصور الغدد التناسلية المشتبه به لدى الرجل إثبات انخفاض التستوستيرون بصورة متسقة في عينات صباحية منفصلة تُؤخذ أثناء الصيام. ولا تكفي نتيجة تحليل هرموني وحدها لتشخيص اضطراب في الرغبة الجنسية.
قد يُفحص سكر الدم أو الكوليسترول عندما يشير التاريخ الطبي أو المشكلات الأوسع المتعلقة بالوظيفة الجنسية إلى الحاجة لذلك.
التقييم لدى الطبيب النفسي
إذا اشتُبه في أسباب نفسية لانخفاض الرغبة الجنسية، فقد يُجرى تقييم لدى طبيب نفسي. ويمكن أن يساعد ذلك في تحديد ما إذا كانت حالات مثل الاكتئاب أو القلق أو الصدمة النفسية تساهم في انخفاض الرغبة الجنسية.
الاستبيانات والتقييمات القائمة على الإفادة الذاتية
غالباً ما يستخدم مقدمو الرعاية الصحية استبيانات معيارية لتقييم الرغبة والوظيفة الجنسية. ويمكن أن توفر هذه الاستبيانات معلومات قيّمة عن مدى انخفاض الرغبة الجنسية وتأثيره.
تقييم العلاقة
من المهم فهم ديناميكيات العلاقات الحميمة للشخص. ويمكن أن يساعد النقاش حول جودة العلاقة والتواصل وأي خلافات مستمرة في تحديد العوامل المرتبطة بالعلاقة التي تساهم في انخفاض الرغبة الجنسية.
استبعاد الآثار الجانبية للأدوية
إذا كان الشخص يتناول أدوية، يراجع مقدم الرعاية الصحية قائمة الأدوية لتحديد ما إذا كان أي دواء موصوف أو متاح من دون وصفة يُعرف بأنه يسبب انخفاض الرغبة الجنسية كأثر جانبي. وقد يُنظر في تعديل الأدوية أو تغييرها بالتشاور مع واصفها. لا توقف العلاج الموصوف أو تغيّره من تلقاء نفسك.
استبعاد الحالات الطبية الأخرى
للوصول إلى تشخيص دقيق، يستبعد مقدمو الرعاية الصحية الحالات الطبية الأخرى التي قد تحاكي أعراض انخفاض الرغبة الجنسية، مثل الأمراض المزمنة والاضطرابات العصبية أو المشكلات النسائية لدى النساء.
التقييم على مدى زمني
في بعض الحالات، قد يتطلب تشخيص اضطراب نقص الرغبة الجنسية تقييماً على مدى زمني، يتضمن متابعة تغيرات الرغبة الجنسية بمرور الوقت. ويساعد ذلك في التأكد من أن المشكلة مستمرة وليست مؤقتة.
التعاون مع الاختصاصيين
بناءً على النتائج، قد يتعاون مقدمو الرعاية الصحية مع اختصاصيين، مثل أطباء الغدد الصماء أو أمراض النساء أو الطب النفسي، لوضع خطة علاجية شاملة.
قد يكون انخفاض الرغبة الجنسية محبطاً، لكن الجانب المشجّع هو أن استراتيجيات متنوعة وتغييرات في نمط الحياة يمكن أن تساعد على إحياء الرغبة الجنسية.
لنتعرّف إلى استراتيجيات قد تساعد، بحسب أسباب انخفاض الرغبة الجنسية [3][4].
معالجة الحالات الصحية الكامنة
إذا كنت تشتبه في أن حالة طبية تساهم في انخفاض رغبتك الجنسية، فمن المهم استشارة مقدم رعاية صحية. إذ يمكنه إجراء فحوص وتقديم خيارات علاجية عند الضرورة.
إدارة التوتر والقلق
تقنيات الحد من التوتر: يمكن أن تساعد ممارسات مثل تأمل اليقظة الذهنية وتمارين التنفس العميق واليوغا في الحد من التوتر والقلق، وهما من الأسباب الشائعة لانخفاض الرغبة الجنسية.
الإرشاد أو العلاج النفسي: يمكن أن يتيح التحدث إلى معالج أدوات وآليات للتكيف من أجل إدارة التوتر ومعالجة المشكلات العاطفية التي قد تؤثر في رغبتك الجنسية.
إعطاء الأولوية للنوم الجيد
وضع روتين للنوم: احرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة من خلال الالتزام بجدول نوم منتظم. واستهدف الحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد كل ليلة.
تحسين بيئة النوم: اجعل غرفة نومك مهيأة للراحة بالحفاظ عليها باردة ومظلمة وهادئة.
اختيارات صحية في نمط الحياة
الغذاء والنشاط البدني: حافظ على نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. ويدعم النشاط البدني المنتظم الصحة العامة، لكن ينبغي أن يستهدف علاج انخفاض الرغبة الجنسية أسبابه المحددة.
الحد من تناول الكحول وتعاطي المخدرات: يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول الكحول في الوظيفة الجنسية؛ وقد يساعد تقليله. ولا تستخدم مواد مخدرة لأغراض غير طبية لتحسين الرغبة الجنسية، واطلب الدعم إذا كان استعمال المواد يسبب مشكلات. وإذا كان الاعتماد محتملاً، فاطلب المشورة الطبية قبل التوقف عن الكحول أو المهدئات أو تقليلها بشكل حاد، لأن الانسحاب قد يكون خطيراً.
التواصل وبناء العلاقة
الحوار الصريح: إذا كانت مشكلات العلاقة تساهم في انخفاض الرغبة الجنسية، فالتواصل الصريح والصادق مع شريكك ضروري. ناقشا ما يثير القلق، وعبّرا عن الرغبات، واعملا معاً على تحسين التقارب الحميم.
العلاج النفسي للشريكين: فكّرا في العلاج النفسي أو الإرشاد للشريكين لمعالجة مشكلات العلاقة وتعزيز التواصل العاطفي.
استكشاف تجارب جنسية جديدة
تجربة أمور جديدة: إذا رغب كلا الشريكين في ذلك، فقد تدعم مناقشة التفضيلات أو استكشاف تجارب جديدة التقارب الحميم. وينبغي أن يقوم كل نشاط على موافقة حرة، وأن يكون مريحاً ومن دون ضغط لممارسة الجنس أو الاستمرار رغم الألم.
التقارب الحميم خارج نطاق الجنس: ليس من الضروري أن يقود التقارب الحميم دائماً إلى الجنس. اقضيا وقتاً نوعياً معاً، وتبادلا الاحتضان والتقبيل والتعبير عن المودة بطرق غير جنسية.
مراجعة الأدوية والتعامل مع آثارها الجانبية
مراجعة الأدوية: إذا كانت الآثار الجانبية للأدوية مصدر قلق، فاستشر مقدم الرعاية الصحية. فقد يتمكن من تعديل دوائك أو اقتراح بدائل ذات آثار جانبية جنسية أقل.
العناية بالذات وصورة الجسد
ممارسات العناية بالذات: مارس أنشطة للعناية بالذات تعزز تقدير الذات والنظرة الإيجابية إلى الجسد. ويمكن أن تشمل تأكيد الذات، والتعاطف معها، وممارسة حب الذات.
المساعدة المتخصصة: إذا استمرت المشكلات المتعلقة بالصورة السلبية للجسد، ففكّر في طلب الدعم من معالج أو مرشد متخصص في مشكلات صورة الجسد.
إضفاء بعض التجديد
التركيز الحسي: جرّب تقنية التركيز الحسي، التي تتضمن التركيز على الأحاسيس الجسدية للمس والاستثارة من دون ضغط الجماع. ويمكن أن يساعد ذلك في زيادة التقارب الحميم.
قد يكون انخفاض الرغبة الجنسية تجربة صعبة، لكن تتوفر خيارات علاجية متنوعة للمساعدة في تحسين رغبتك الجنسية وعافيتك الجنسية عموماً.
لنتعرّف إلى هذه الخيارات العلاجية، بما فيها الخيارات المخصصة للذكور [2][4].
العلاج الهرموني
العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT): قد يحسّن العلاج التعويضي بالتستوستيرون الرغبة لدى الرجال الذين لديهم أعراض وقصور مؤكّد في الغدد التناسلية، لكنه ليس علاجاً عاماً لانخفاض الرغبة الجنسية. ويتطلب التشخيص انخفاضاً متسقاً للتستوستيرون في تحاليل صباحية منفصلة أثناء الصيام، وتقييم السبب، بما في ذلك العوامل المساهمة القابلة للعكس. وقبل العلاج، ناقش الفوائد والمخاطر والخصوبة: إذ يمكن أن يثبط التستوستيرون إنتاج الحيوانات المنوية، وينبغي عدم البدء به عند محاولة الإنجاب. وتشمل موانع الاستعمال والاحتياطات سرطان البروستاتا أو الثدي، وارتفاع الهيماتوكريت، وانقطاع النفس النومي الشديد غير المعالج، وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية. ويتطلب العلاج متابعة الأعراض والتستوستيرون والهيماتوكريت ومخاطر البروستاتا بحسب ما تقتضيه الحالة [2].
العلاج الهرموني التعويضي (HRT): يعالج العلاج الهرموني التعويضي أعراض انقطاع الطمث، وليس علاجاً عاماً لانخفاض الرغبة. وقد تجعل معالجة جفاف المهبل أو الألم ممارسة الجنس أكثر راحة. ويتطلب الإستروجين الجهازي عموماً إضافة بروجستوجين لدى مَن لديها رحم لحماية بطانة الرحم. وتوصي إرشادات المعهد الوطني للتميّز في الصحة والرعاية (NICE) في المملكة المتحدة بالنظر في استخدام التستوستيرون لانخفاض الرغبة المرتبط بانقطاع الطمث عندما لا يكون العلاج الهرموني التعويضي وحده فعّالاً؛ ويتطلب ذلك تقييماً فردياً، ومناقشة وضع الترخيص والمخاطر، والمتابعة. وينبغي وصف العلاج الهرموني بعد مراجعة عوامل الخطر الشخصية [4].
الأدوية
مثبطات الفوسفوديستيراز من النوع الخامس (PDE5): تُستخدم هذه الأدوية، مثل Viagra وCialis، عادةً لعلاج ضعف الانتصاب لدى الرجال. وهي تعالج صعوبات الانتصاب وليس انخفاض الرغبة. وينبغي أن يتحقق الطبيب أو الصيدلي من ملاءمتها والتداخلات الدوائية؛ ولا تجمع بينها وبين أدوية النترات المستخدمة لألم الصدر أو النتريت المستخدم لأغراض ترفيهية («بوبرز»)، لأن ضغط الدم قد ينخفض بشكل خطير.
بريميلانوتيد: في الولايات المتحدة، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بريميلانوتيد لعلاج اضطراب نقص الرغبة الجنسية المكتسب والمعمم لدى النساء قبل انقطاع الطمث، عندما يسبب انخفاض الرغبة ضيقاً ملحوظاً أو صعوبة في العلاقات مع الآخرين، ولا تفسره حالة طبية أو نفسية أخرى، أو مشكلات العلاقة، أو الأدوية، أو تعاطي مواد أخرى. ويُمنع استعماله في حالات ارتفاع ضغط الدم غير المضبوط أو أمراض القلب والأوعية الدموية المعروفة. وقد يرفع ضغط الدم مؤقتاً؛ وقد يحدث الغثيان والصداع والتورد، وأحياناً اسمرار الجلد المستمر. ويتطلب وصفه تقييم الملاءمة والتداخلات الدوائية. استخدمي وسيلة فعّالة لمنع الحمل وأوقفي العلاج عند الاشتباه في الحمل. وتجنبي الجمع بينه وبين النالتريكسون الفموي المستخدم لعلاج الاعتماد على الكحول أو المواد الأفيونية، لأنه قد يقلل التعرض للنالتريكسون ويضعف العلاج. وهو ليس معززاً عاماً للرغبة الجنسية ولا علاجاً للرجال.
العلاج النفسي والإرشاد
العلاج النفسي للشريكين: إذا ساهمت مشكلات العلاقة في انخفاض الرغبة الجنسية، فقد يساعد العلاج النفسي للشريكين على تحسين التواصل والارتباط العاطفي والتقارب الحميم بينهما.
العلاج الجنسي: يتخصص المعالجون الجنسيون في معالجة المشكلات الجنسية، ويمكنهم تقديم استراتيجيات للتغلب على انخفاض الرغبة الجنسية، بما فيها تقنيات لتعزيز التواصل الجنسي والتقارب الحميم.
العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (MBCT): قد يساعد العلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية، بعد تكييفه للمشكلات الجنسية، بعض النساء المصابات باضطراب الاهتمام/الاستثارة الجنسية. وقد وجدت تجربة عشوائية أُجريت عام 2021 تحسناً مع هذا العلاج ومع التثقيف والعلاج الجنسي الداعمين كليهما؛ وتختلف الاستجابة، وينبغي أن يعالج العلاج المشكلات المحددة للشخص.
التركيز الحسي
تقنية التركيز الحسي: يتضمن هذا النهج المنظّم للتقارب الحميم لمساً مركزاً لا يسعى إلى هدف محدد، لزيادة التقارب وإعادة التواصل مع الأحاسيس الجسدية.
تحلَّ بالصبر واطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة
امنح الأمر وقتاً: قد يستغرق تحسن الرغبة الجنسية وقتاً، لذا تحلَّ بالصبر مع نفسك ومع شريكك أثناء استكشاف الخيارات العلاجية.
استشر اختصاصياً: إذا استمر انخفاض الرغبة الجنسية رغم جهودك، فاستشر متخصصاً في الرعاية الصحية أو معالجاً متخصصاً في الصحة الجنسية. إذ يمكنه تقديم إرشادات إضافية وخيارات علاجية مصممة وفق احتياجاتك المحددة.


