قد تُستخدم أدوية النوم لبعض أشكال الأرق، لكن فوائدها وآثارها الضارة تختلف باختلاف الدواء والشخص. وتُعد التهدئة والسقوط ومشكلات الذاكرة والتحمّل الدوائي والاعتماد الجسدي من المخاطر المهمة. ولا تعالج هذه الأدوية كل اضطرابات النوم، ويستدعي الأرق المستمر تقييم أسبابه.
قد تُستخدم الأدوية المهدئة والمنومة لعلاج الأرق بعد النظر في أسبابه والخيارات غير الدوائية المناسبة. وتشمل فئات متمايزة، مثل البنزوديازيبينات وأدوية Z وناهضات مستقبلات الميلاتونين ومضادات مستقبلات الأوركسين. وتختلف آليات عملها واستعمالاتها المعتمدة وفوائدها ومخاطرها؛ لذا ينبغي عدم التعامل معها بوصفها مجموعة واحدة يمكن استبدال أي دواء فيها بآخر.
توجد حبوب منومة مخصصة للاستخدام لفترة قصيرة لعلاج اضطرابات النوم الحادة، فيما تُوصف أدوية أخرى للمشكلات الأطول أمداً. لكن فعاليتها ومأمونيتها تختلفان من شخص لآخر تبعاً لعوامل مثل العمر والصحة العامة وسبب مشكلات النوم.
لماذا تُستخدم أدوية النوم؟
الأرق سبب شائع لاستخدام أدوية النوم، لكن عوامل عديدة قد تسهم فيه، منها التوتر والقلق والاكتئاب والألم والحالات الصحية الأخرى والأدوية وعادات النوم. وتستدعي الأعراض المستمرة التقييم بدلاً من تكرار العلاج الذاتي.
تتطلب مشكلات النوم المرتبطة بالعمل بنظام المناوبات أو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو تململ الساقين أو انقطاع النفس الانسدادي النومي تقييم السبب المحدد. ولا تعالج الحبوب المنومة المهدئة انقطاع النفس الانسدادي النومي، وقد يؤدي بعضها إلى تفاقم مشكلات التنفس؛ لذا ينبغي عدم استخدامها بديلاً عن العلاج المناسب.
قد تسبب أدوية النوم آثاراً جانبية، ويختلف نمطها باختلاف الفئة الدوائية. وتشمل الآثار الشائعة لأدوية النوم المهدئة الدوار والنعاس نهاراً والخمول في اليوم التالي؛ وقد يحدث أيضاً جفاف الفم والصداع وأعراض الجهاز الهضمي مع بعض المستحضرات.
تختلف التأثيرات باختلاف الدواء والجرعة والعمر والحالة الصحية. ويتخلص جسم المرأة من الزولبيديم ببطء أكبر في المتوسط، وهو ما يؤخذ في الاعتبار عند تحديد توصيات جرعاته؛ ولا ينبغي تعميم ذلك على جميع الحبوب المنومة. اتبع تعليمات الدواء المحدد بشأن القيادة وتشغيل الآلات، بما فيها أي فترة انتظار مطلوبة. فقد يحدث ضعف في الأداء صباح اليوم التالي حتى إن شعرت باليقظة؛ ولا تقد السيارة أو تشغّل الآلات إذا كنت تشعر بالنعاس أو بأي ضعف آخر في الأداء.
الآثار الجانبية النفسية: التأثيرات قصيرة الأمد
قد تسبب بعض أدوية النوم التشوش أو مشكلات الذاكرة أو صعوبة التركيز؛ وقد يكون كبار السن أكثر عرضة لهذه التأثيرات. وقد تحدث أحلام شديدة الوضوح أو كوابيس مع بعض الأدوية، بينما قد يعكس الاستيقاظ أثناء الليل أيضاً استمرار الأرق أو وجود اضطراب آخر في النوم.
قد يسبب الزولبيديم والزاليبلون والإسزوبيكلون، في حالات نادرة، سلوكيات نوم معقدة، منها المشي أو القيادة دون يقظة كاملة، وقد تترتب عليها إصابة خطيرة أو وفاة. إذا حدث ذلك، فتوقف عن تناول ذلك الدواء واتصل بالطبيب الواصف فوراً. وتختلف تعليمات السلامة المحددة هذه عن الإيقاف الروتيني المخطط له بعد الاستخدام المنتظم.
كيف قد يؤثر الاستخدام المطوّل في صحتك الجسدية؟
قد تسبب بعض أدوية النوم، ولا سيما البنزوديازيبينات وأدوية Z، التحمّل الدوائي والاعتماد الجسدي. وهذان التأثيران ليسا حتميين مع كل دواء ولا يعنيان تلقائياً وجود إدمان. لا ترفع الجرعة دون استشارة الطبيب الواصف.
قد تؤدي المهدئات إلى تفاقم مشكلات التنفس لدى بعض الأشخاص، خصوصاً مع انقطاع النفس النومي أو أمراض الرئة أو استخدام المواد الأفيونية أو الكحول. وتعتمد المخاطر على الدواء والظروف؛ ولم تثبت الادعاءات بأن جميع الحبوب المنومة تُضعف المناعة.
تزيد التهدئة والدوار وضعف التناسق الحركي مخاطر السقوط والكسور، خصوصاً لدى كبار السن. ولا تثبت الارتباطات المرصودة مع أمراض القلب والأوعية الدموية، بمفردها، أن كل دواء للنوم يسبب نوبات قلبية.
هل تضر الحبوب المنومة بالدماغ؟
قد تُضعف المهدئات الانتباه والذاكرة، خصوصاً لدى كبار السن. وتربط بعض الدراسات الرصدية الاستخدام طويل الأمد بالخرف، لكن ذلك لا يثبت أن الأدوية تسبب الخرف؛ إذ تجعل مشكلات النوم والأمراض وعوامل أخرى تفسير الأدلة أكثر تعقيداً.
تختلف الأدوية في تأثيراتها على النوم واليقظة. وتستدعي مشكلات المزاج أو الذاكرة أو النوم الجديدة أو المستمرة مراجعة الدواء والحالات الكامنة المحتملة؛ ولا ينبغي عزوها تلقائياً إلى اختلال وظائف الدماغ.
المخاطر على صحة الأم
يتطلب الحمل والرضاعة الطبيعية مراجعة خاصة بكل دواء. فبعض أدوية النوم تعبر المشيمة أو تنتقل إلى حليب الأم، وقد تزيد التهدئة أو الدوار أو ضعف التناسق الحركي خطر الحوادث. لا تبدئي دواءً أو توقفيه أو تغيّريه أثناء الحمل دون مناقشة الفوائد والمخاطر الفردية مع الطبيب الواصف أو فريق رعاية الحمل والولادة.
قد يؤدي الاستخدام المنتظم لبعض الأدوية المهدئة، ومنها البنزوديازيبينات، إلى اعتماد جسدي. وقد يؤدي الإيقاف المفاجئ إلى أعراض انسحاب، لذا ينبغي التخطيط للتغييرات الروتينية مع الطبيب الواصف؛ وهذا يختلف عن التدخل العاجل عند حدوث تفاعل ضار شديد.
التأثيرات في نمو الجنين
تختلف مخاطر الحمل اختلافاً كبيراً بحسب الدواء والجرعة وتوقيت الاستخدام، وقد تعكس نتائج الدراسات الرصدية المرض الكامن إلى جانب العلاج. ناقشي الدواء المحدد مع الطبيب الواصف أو فريق رعاية الحمل والولادة بدلاً من افتراض أن جميع الحبوب المنومة تسبب عيوباً خلقية أو تأخراً في النمو.
قد تسبب بعض الأدوية المهدئة المستخدمة في أواخر الحمل تهدئة لدى المولود أو أعراض انسحاب؛ ويعتمد الخطر على الدواء والتعرض له. وقد يسبب التعرض للبنزوديازيبينات قرب الولادة انخفاض التوتر العضلي وصعوبات التنفس أو الرضاعة، بينما قد يسبب الاستخدام المطوّل في المراحل المتأخرة من الحمل أعراض انسحاب بعد الولادة.
يمكن النظر في الأساليب غير الدوائية لعلاج الأرق أثناء الحمل، لكن مشكلات النوم المستمرة تتطلب أيضاً تقييم أسبابها. وإذا دعت الحاجة إلى الدواء، فينبغي تخصيص اختياره وجرعته ومدة استخدامه لكل حالة، بدلاً من افتراض أن دواءً واحداً للنوم هو الأكثر أماناً للجميع.
ما الحبوب المنومة الأكثر ضرراً؟
لا يوجد دواء للنوم يُعد الأكثر ضرراً في جميع الحالات؛ فالمخاطر تعتمد على الدواء والجرعة والشخص وتناوله مع مواد أخرى. الباربيتورات، وهي فئة أقدم من المهدئات، لها هامش علاجي ضيق وقد تسبب تثبيطاً شديداً للتنفس والجهاز العصبي المركزي. ونادراً ما تُستخدم الآن لعلاج الأرق؛ وقد تؤدي الجرعة الزائدة أو الاستخدام غير الطبي إلى سُمّية شديدة، مثل تثبيط التنفس والغيبوبة.
للبنزوديازيبينات وأدوية Z فوائد ومخاطر متمايزة. وقد يحدث الاعتماد وضعف الأداء في اليوم التالي وتفاعلات خطيرة حتى أثناء الاستخدام الموصوف. وليست أدوية Z أكثر أماناً في جميع الحالات، وقد تحدث سلوكيات النوم المعقدة بعد جرعة واحدة.
المستحضرات المتاحة دون وصفة طبية ليست خالية من المخاطر. فقد تُضعف مضادات الهيستامين المهدئة من الجيل الأول، مثل الديفينهيدرامين، اليقظة وتُحدث تأثيرات مضادة للكولين. وقد يسهم تكرار استخدامها في التشوش ومشكلات الذاكرة والسقوط، خصوصاً لدى كبار السن. وإتاحتها دون وصفة لا تجعل الجرعات العالية أو الاستخدام المطوّل آمنين.
الجرعة الزائدة والتفاعلات الشديدة: علامات ينبغي الانتباه إليها
إذا اشتُبه في تناول جرعة زائدة، فاطلب المشورة الطبية العاجلة أو مشورة مركز السموم فوراً، حتى في غياب الأعراض. ويُعد النعاس الشديد أو تعذّر الإيقاظ أو التنفس البطيء أو غير الطبيعي بعد تناول الحبوب المنومة حالة طارئة. اتصل بالرقم 112 في إسبانيا أو الاتحاد الأوروبي، أو برقم الطوارئ المحلي؛ ولا تنتظر حتى يزول تأثير الدواء بالنوم. ابقَ مع الشخص، واتبع تعليمات موظف الطوارئ، ولا تحاول إحداث القيء. ويزيد الكحول والمواد الأفيونية الخطر.
تسبب بعض مساعدات النوم تفاعلات تحسسية شديدة، وإن كانت نادرة. ويستلزم الطفح الجلدي الشديد أو صعوبة التنفس أو تورم الوجه أو الحلق عناية طبية فورية.
تمثل التداخلات الدوائية خطراً مهماً آخر. فقد تتداخل أدوية النوم مع أدوية أخرى، منها بعض مضادات الاكتئاب ومضادات الهيستامين المهدئة؛ وقد تشمل التأثيرات تهدئة مفرطة أو ضعف التنفس، بحسب الأدوية المستخدمة معاً. اطلب من الطبيب الواصف أو الصيدلي التحقق من التركيبة المحددة قبل استخدامها، خصوصاً إذا كانت لديك حالات صحية أخرى أو كنت تستخدم الكحول أو المواد الأفيونية أو مهدئات أخرى.
الحبوب المنومة: حالات صحية وظروف تستدعي تجنبها
قد تكون بعض أدوية النوم خطرة بشكل خاص مع انقطاع النفس النومي أو أمراض الجهاز التنفسي أو المهدئات الأخرى، لكن الاحتياطات وموانع الاستعمال تعتمد على الدواء المحدد. وقد يزيد وجود تاريخ من مشكلات استخدام المواد خطر إساءة الاستخدام أو الإدمان؛ كما قد يتطور الاعتماد الجسدي أثناء الاستخدام الموصوف، وهو ليس في حد ذاته إدماناً.
قد يكون كبار السن أكثر حساسية للأدوية المهدئة وأكثر عرضة للخمول في اليوم التالي والتشوش والسقوط. وتعتمد المخاطر وأي تعديلات على الجرعة على الدواء والحالة الصحية الفردية. وأثناء الحمل، ينبغي مناقشة فوائد الدواء المحدد ومخاطره مع الطبيب الواصف أو فريق رعاية الحمل والولادة، بدلاً من افتراض أن جميع الحبوب المنومة تنطوي على المخاطر نفسها.
لا تجمع بين الحبوب المنومة والكحول. ولا تتناول المواد الأفيونية أو المهدئات الأخرى مع الحبوب المنومة ما لم يكن الطبيب الواصف قد راجع هذه التركيبة تحديداً. فقد تُضعف التأثيرات المهدئة المتراكمة اليقظة والتنفس، وقد تسبب الغيبوبة أو الوفاة. راجع المستحضرات الموصوفة وغير الموصوفة والعشبية مع الصيدلي أو الطبيب الواصف.
وسائل النوم غير الدوائية والعلاجات السلوكية
يُوصى بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) بوصفه علاجاً من الخط الأول للأرق المزمن. وهو يجمع بين استراتيجيات سلوكية ومعرفية مصممة بما يلائم مشكلات النوم المستمرة.
قد يساعد انتظام مواعيد النوم وتقليل الكافيين مساءً واتباع روتين مهدئ، لكن لا يُوصى بالاعتماد على نصائح عادات النوم الصحية وحدها لعلاج الأرق المزمن. وقد يسبب الميلاتونين والمستحضرات العشبية أيضاً آثاراً جانبية أو تداخلات، وليست آمنة تلقائياً، خصوصاً أثناء الحمل. استشر الصيدلي أو الطبيب الواصف قبل الجمع بينها وبين أدوية أخرى.
إذا كانت لديك مشكلات نوم مزمنة أو شديدة، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو التعاون مع مقدم رعاية صحية لوضع خطة فردية تستخدم أقل قدر من الأدوية وتدعم صحة النوم على المدى الطويل.
كيفية التعرّف على الاعتماد وإساءة الاستخدام
قد تسبب بعض أدوية النوم، خصوصاً البنزوديازيبينات وأدوية Z، التحمّل الدوائي والاعتماد الجسدي أثناء الاستخدام المنتظم. وهذه التأثيرات ليست حتمية ولا تثبت بمفردها وجود إدمان. وتشمل العلامات التحذيرية لاضطراب استخدام المواد ضعف التحكم والرغبة الملحّة والاستمرار في الاستخدام رغم الضرر؛ وقد يحدث أرق ارتدادي أو قلق أو أعراض انسحاب أخرى عند إيقاف بعض الأدوية فجأة.
يستدعي استخدام الدواء بطريقة أو لغرض مختلف عن الموصوف، أو تكرار تناول جرعات إضافية، أو الجمع بينه وبين الكحول أو المهدئات الأخرى، أو الاستمرار فيه رغم الضرر، مراجعة سريرية سريعة. وقد تعكس صعوبة النوم دون دواء اعتماداً جسدياً أو أرقاً ارتدادياً أو مشكلة النوم الأصلية، ولا ينبغي وصفها تلقائياً بأنها إدمان.
كيفية التوقف عن تناول الحبوب المنومة بأمان
عند الإيقاف الروتيني بعد الاستخدام المنتظم للبنزوديازيبينات أو أدوية Z، اتفق مع الطبيب الواصف على خطة فردية لخفض الجرعة تدريجياً؛ فقد يسبب الإيقاف المفاجئ أعراض انسحاب خطيرة. وتستلزم النوبات التشنجية أثناء الانسحاب مساعدة طارئة. ولأدوية النوم الأخرى تعليمات إيقاف مختلفة. ويستدعي التفاعل التحسسي الشديد أو سلوك النوم المعقد مشورة طبية فورية واتخاذ إجراء السلامة الخاص بذلك الدواء.
يعتمد الإطار المناسب لدعم الانسحاب على الدواء والجرعة ومدة الاستخدام والحالات المصاحبة والمواد الأخرى ومضاعفات الانسحاب السابقة. ويمكن لكثير من الأشخاص اتباع خطة فردية لخفض الجرعة تدريجياً مع المتابعة في العيادات الخارجية؛ وقد تلزم الرعاية داخل المستشفى عندما يتعذر تدبير الانسحاب الشديد أو مخاطر السلامة الأخرى خارج المستشفى.
العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) علاج قائم على الأدلة ومن خيارات الخط الأول للأرق المزمن، وقد يدعم تحسناً أطول أمداً. وهو عموماً ليس أسرع مفعولاً من الأدوية المهدئة. وقد يكون دعم الأقران مكملاً للرعاية المتخصصة، لكنه لا يغني عن مراجعة الأدوية.
ينبغي مراجعة الآثار الجانبية المستمرة أو المثيرة للقلق مع الطبيب الواصف أو الصيدلي، لإعادة تقييم الدواء وتداخلاته واضطرابات النوم أو الحالات الصحية الكامنة المحتملة. وتستلزم التهدئة الشديدة أو تعذّر الإيقاظ أو التنفس غير الطبيعي مساعدة طارئة.


