عندما يبدو شخص تهتم لأمره متضايقًا أو منسحبًا أو مختلفًا عن طبيعته، قد يصعب عليك معرفة ما تقوله. لا تحتاج إلى وصفه بأنه «غير مستقر» أو تحديد تشخيص كي تقدم له الدعم. ابدأ بما لاحظته واسأله عما يمر به.
قد تكون للتغيرات في المزاج أو النوم أو السلوك أو العلاقات تفسيرات عديدة. فالمرور بأسبوع صعب أو خلاف أو صدور استجابة غير مألوفة ليس اختبارًا تشخيصيًا. أما التغيرات المستمرة التي تسبب ضيقًا أو تعطل الحياة اليومية أو تثير مخاوف بشأن السلامة، فتستدعي تقييمًا متخصصًا.
ابدأ حوارًا داعمًا
اختر وقتًا هادئًا ومكانًا يتيح للشخص التحدث بخصوصية. كن محددًا وتجنب إطلاق أحكام على شخصيته: «تبدو مرهقًا مؤخرًا، وقد تغيبت عن أنشطة تستمتع بها عادةً. كيف تشعر؟» أتح له وصف ما يحدث دون التسرع في تقديم حل.
من الردود التي قد تكون مفيدة:
- «يبدو ذلك صعبًا. كيف كانت هذه التجربة بالنسبة إليك؟»
- «هل تفضل أن أستمع إليك، أم أن أساعدك في التفكير في الخطوة التالية؟»
- «أنا أهتم لأمرك. يمكننا البحث عن دعم معًا إذا رغبت في ذلك».
تجنب التقليل من معاناته، أو مقارنتها بمشكلات شخص آخر، أو الإصرار على أنك تعرف تمامًا ما يشعر به. لا يتطلب الدعم الموافقة على كل تفسير. يمكنك الإقرار بمشاعره دون تأكيد اعتقاد لا تشاطره إياه.
قدم مساعدة عملية بموافقته
اسأله عما قد يجعل الخطوة التالية أسهل. فقد يقدّر أن ترافقه إلى موعد، أو تساعده في تدوين الأعراض، أو تقدم له وجبة، أو تسانده في إحدى مسؤولياته اليومية. اجعل عروض المساعدة واقعية حتى تتمكن من الوفاء بها.
شجعه على التواصل مع طبيب رعاية أولية أو اختصاصي في الصحة النفسية عندما تستمر الصعوبات أو تؤثر في قدرته على أداء مهامه. يمكن أن يشمل التقييم الصحة الجسدية والأدوية والنوم وتعاطي المواد والاحتياجات النفسية. وقد تكون الرعاية المناسبة ضمن المجتمع المحلي، مع اللجوء إلى خدمات أكثر كثافة عندما تستدعي الحاجة السريرية ذلك.
حافظ على التواصل المعتاد متى كان مرحبًا به. فقد تعبّر نزهة سيرًا على الأقدام أو وجبة مشتركة أو دعوة عن أن العلاقة أوسع من الصعوبة الراهنة. أتح للشخص الرفض دون اعتبار ذلك دليلًا على أنه لا يريد التعافي.
إذا كان الشخص لا يريد المساعدة
اسأله عما يقلقه بشأن طلب الرعاية. فقد تكون للتجارب السابقة أو التكلفة أو الوصمة أو عدم اليقين أو الرغبة في الخصوصية صلة بذلك. اطرح خيارات دون تكرار الضغط عليه، واترك باب الحوار مفتوحًا ما دام ذلك آمنًا.
احترام الاختيار لا يعني تجاهل حالة طارئة. فالارتباك الشديد، أو التجارب غير المعتادة التي تتفاقم سريعًا، أو العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية، أو الأفكار الانتحارية، كلها تستدعي مشورة متخصصة عاجلة. لا تحاول معالجة أزمة خطيرة بالإقناع وحده.
عندما تكون السلامة هي الأولوية
إذا حاول شخص الانتحار، أو كان في خطر مباشر، أو لم يكن قادرًا على الحفاظ على سلامته، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية. وإذا أمكنك البقاء معه بأمان أثناء ترتيب المساعدة، فافعل ذلك. أما في حال وجود أفكار انتحارية دون خطر مباشر، فتواصل على وجه السرعة مع خدمة محلية للتدخل في الأزمات؛ وفي الولايات المتحدة، اتصل بالرقم 988 أو أرسل إليه رسالة نصية.
من المناسب أن تسأل الشخص مباشرةً عما إذا كان يفكر في الانتحار. استمع إليه دون إصدار أحكام وساعده على الوصول إلى دعم متخصص. لا تعد بكتمان الأمر عندما تكون السلامة معرضة للخطر. وتوفر إرشادات المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) بشأن التعامل مع الأفكار الانتحارية نقطة انطلاق عملية.
إذا كان الشخص يهددك أو يهدد شخصًا آخر، فانتقل إلى مكان آمن واطلب المساعدة. وجود صعوبة في الصحة النفسية لا يجعل الشخص خطرًا تلقائيًا، كما أنه لا يجعل التهديدات أو الإساءة مقبولة.
عافيتك مهمة أيضًا
يمكنك الاهتمام بشخص مع وضع حدود لما تستطيع تقديمه. وضّح الأوقات التي يمكنك فيها أن تكون متاحًا، واطلب الدعم للتعامل مع ضغوطك أنت. ليس متوقعًا منك أن تؤدي دور اختصاصي أو أن تراقب شخصًا آخر بمفردك على مدار الساعة.
في علاقة تنطوي على الترهيب أو الإكراه أو العنف، تكون الأولوية للدعم الفردي السري والتخطيط للسلامة، لا لإجراء حوار مشترك. لست مضطرًا إلى البقاء في وضع مؤذٍ لإظهار التعاطف.
ما الذي ينبغي أن يقدمه العلاج؟
اسأل مقدمي الرعاية عن كيفية تقييمهم للاحتياجات، وإشراك الشخص في القرارات، وتنسيق الرعاية القائمة، والتعامل مع الأزمات. العلاج الإقامي أحد الخيارات الممكنة لتلبية احتياجات محددة، وليس الخطوة التالية التلقائية بعد المعاناة من ضيق نفسي. قد تكون الراحة والخصوصية مهمتين للشخص، لكنهما لا تحلان محل الخبرة السريرية المناسبة أو الرعاية الطارئة.


