اضطراب الشخصية الهستيرية تشخيص سريري يصف نمطًا مستمرًا من الصعوبات في التعبير العاطفي وصورة الذات والعلاقات. ولا يكفي أن يكون الشخص معبّرًا عن مشاعره أو اجتماعيًا أو مهتمًا بمظهره أو طالبًا للطمأنة لإثبات هذا التشخيص. إذ يأخذ اختصاصي الصحة النفسية المؤهل في الاعتبار تاريخ الشخص وسياقه الثقافي وما يعانيه من ضيق ومدى قدرته على أداء وظائفه اليومية.
ينبغي أن يساعد العلاج الشخص على السعي نحو أهداف تهمّه. ولا ينبغي أن يُشعره بالخجل من مشاعره القوية أو أن يفترض أن معاناته غير صادقة. فقد تختلف احتياجات الأشخاص وتجاربهم اختلافًا كبيرًا رغم اشتراكهم في التشخيص نفسه.
البداية بتقييم دقيق
يستكشف التقييم الشواغل الحالية والأنماط الراسخة منذ وقت طويل والعلاقات والصحة الجسدية وأي أعراض نفسية أخرى. وقد يحتاج الاكتئاب أو القلق أو تعاطي المواد أو الصعوبات المرتبطة بالصدمات النفسية إلى اهتمام منفصل. وينبغي أن يشرح الممارس السريري التشخيص وما يحيط به من جوانب عدم اليقين وأي تفسيرات بديلة بلغة يفهمها الشخص.
إذا كنت تطلب المساعدة، فقد يكون من المفيد وصف مشكلات محددة: خلافات متكررة، أو ضيق شديد بعد الشعور بالرفض، أو صعوبة في الاستمرار في العمل، أو اعتماد على الطمأنة أصبح مرهقًا. لست بحاجة إلى تشخيص نفسك قبل طلب الدعم.
العلاج النفسي والأهداف العملية
العلاج بالكلام هو النهج العلاجي الرئيسي الموصوف في عرض ميدلاين بلس حول اضطراب الشخصية الهستيرية. وينبغي أن يراعي النهج المحدد احتياجات الشخص وخبرة المعالج ذات الصلة. والأبحاث التي تركز مباشرة على هذا التشخيص أكثر محدودية من الأدلة المتاحة لبعض حالات الصحة النفسية الأخرى، لذا فمن غير المناسب الادعاء بأن طريقة واحدة تضمن التعافي.
قد يشمل العمل العلاجي التعرّف إلى الأنماط العاطفية، وبناء شعور أكثر استقرارًا بالقيمة الذاتية، والتعبير عن الاحتياجات بوضوح، واستكشاف التوقعات في العلاقات. ويمكن مراجعة التقدم من خلال تغيّرات يومية، مثل التعامل مع خلاف، أو الحفاظ على حدّ شخصي، أو تجاوز خيبة أمل بضيق أقل.
اسأل المعالج عن كيفية تنظيم الجلسات، وما يحدث إذا أصبحت العلاقة معه صعبة، وكيف سيُقيَّم التقدم. ويمكن مناقشة الاختلاف في الرأي أو الإحباط بوصفهما جزءًا من العلاج، بدلًا من اعتبارهما دليلًا على أن الشخص غير راغب في التغيير.
ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الأدوية؟
لا يوجد نظام دوائي عام ينبغي تقديمه بوصفه علاجًا شافيًا لاضطراب الشخصية الهستيرية. وقد يوصي المختص المخوّل بوصف الأدوية بدواء لحالة أو عرض جرى تقييمه بصورة منفصلة، مثل الاكتئاب. وينبغي توضيح الفائدة المتوقعة والآثار الضارة المحتملة وخطة المراجعة.
لا تبيّن قوائم مضادات الاكتئاب أو مثبتات المزاج أو مضادات الذهان للقارئ أي دواء يناسبه. لا تبدأ تناول الأدوية أو توقفها أو تجمع بينها استنادًا إلى مقال على الإنترنت. ناقش جميع المكملات مع المختص الذي يصف الدواء أو الصيدلي. عشبة القديس يوحنا ليست علاجًا شافيًا، وقد تكون لها تداخلات مهمة؛ والمنتجات «الطبيعية» ليست آمنة تلقائيًا.
خذ الأفكار الانتحارية على محمل الجد
يتطلب الحديث عن الانتحار أو إيذاء النفس استجابة متعاطفة تهدف إلى الحفاظ على السلامة. فتشخيص اضطراب الشخصية لا يكشف دافع الشخص، ويجب ألا يُستخدم مطلقًا للاستخفاف بمعاناته باعتبارها سعيًا لجذب الانتباه.
اسأل الشخص بهدوء عمّا إذا كان يفكر في الانتحار، واستمع إليه دون إصدار أحكام، وساعده على التواصل مع جهة تقدم دعمًا عاجلًا. إذا وقعت محاولة، أو كان هناك خطر مباشر، أو لم يستطع الشخص الحفاظ على سلامته، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية. لا تترك شخصًا معرّضًا لخطر مباشر بمفرده إذا كان بإمكانك البقاء معه بأمان، ولا تعرّض نفسك للخطر. يوضح المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) خطوات عملية لدعم شخص تراوده أفكار انتحارية.
دعم الشخص مع الحفاظ على الحدود
اعرض المساعدة في مهمة محددة، مثل ترتيب موعد، بدلًا من الإصرار على أن يتقبل الشخص تفسيرك لسلوكه. وعبّر عن حدودك باحترام: «أريد التحدث، لكنني لا أستطيع الاستمرار ما دام الصراخ موجّهًا إليّ». فالتشخيص لا يبرر الإساءة، وليس أحد أفراد الأسرة مسؤولًا عن تقديم العلاج النفسي.
ينبغي تحديد بيئة العلاج وكثافته وفقًا للتقييم واحتياجات السلامة. يتلقى كثير من الأشخاص الرعاية مع استمرارهم في العيش في منازلهم؛ ويحتاج بعضهم إلى دعم أكثر كثافة. ولا تحدد وسائل الراحة والسعر المستوى السريري للرعاية. والتحسن ممكن، لكن وتيرته ومداه يختلفان، وينبغي مراجعتهما بصورة تشاركية.


