في السنوات الأخيرة الماضية بدأت آثار تعاطي المخدرات المدمرة تظهر بشكل جليّ على المجتمعات من الناحية الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والصحيّة، مما دفع الحكومات للتوجه بسياسات صارمة تجاه الإدمان ووضع حلول للحدّ من هذه المشكلة.
قد يستخدم بعض الأشخاص مواد للتعامل مع آلام نفسية، ومنها المواد المخدرة والكحوليات، لكن استخدامها لتسكين الضيق قد يضيف مخاطر صحية. اضطراب تعاطي المواد يتأثر بعوامل متعددة ويحتاج دعمًا وعلاجًا، وليس حكمًا على إرادة الشخص أو شخصيته.
وسنتحدث هنا عزيزي القارئ عن بعض هذه الآثار المدمرة التي يعاني منها الشخص المصاب باضطراب تعاطي المواد.
آثار المخدّرات على الفرد:
- أضرار في خلايا الدماغ نتيجة التهابات وتآكل فيه مُحدثاً بعض المشاكل في الذاكرة ومسبّباً هلوسات سمعية وبصرية في معظم الأحيان.
- قد يتعرض الشخص الذي يتعاطي المخدرات إلى ذبحة صدرية أو توقف مفاجئ في القلب بسبب المخدرات، وربنا انفجار في شرايين القلب، وذلك بسبب تلاعب المخدرات في النبض وإحداث خلل فيه.
- تؤدي المواد المخدرة أيضا إلى حدوث اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي.
- تؤثر المخدرات بشكل سلبي مباشر على الكبد وقد تؤدي إلى تلف أو تليّف فيه.
- يسبب التعاطي المستمر للمخدرات إلى التهاب المعدة المزمن.
- يسبّب تعاطي المخدرات إلى التهابات في البنكرياس ويعرضه للاضطراب الشديد وربما توقفه عن العمل.
- يقلّ عدد كريات الدم البيضاء في الجسم نتيجة للإدمان مما يعرض المدمن لنقص المناعة ويزيد فرصة إصابته بالأمراض المختلفة.
- من المحتمل حدوث عدوى للمدمن بسبب استخدام الحقن في ظروف ملوثة وغير صحيّة.
- قد يفقد المتعاطي حاسة الشم وبالتالي جزء كبير من حاسة التذوق بسبب التعاطي عن طريق الأنف، كذلك يعرض نفسه للعديد من المشاكل في الجهاز التنفسي بدءا بالتهابات الأغشية المخاطية والحلق والتهابات الأذن الداخلية.
- قد تؤثر بعض المواد في المزاج والحكم والسلوك، لكن تعاطيها لا يعني اكتساب صفات مثل الاستغلال أو الرشوة أو الجبن. تختلف المخاطر بحسب المادة والسياق، واضطراب تعاطي المواد حالة قابلة للعلاج تستلزم دعمًا وتقييمًا فرديًا.
- يتجّه مدمن المخدرات عادة إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين.
- يترافق عادة الإدمان بالاكتئاب ومشاكل نفسية أخرى مثل القلق النفسي والتوتر والخوف من كل شيء.
آثار المخدرات على المجتمع:
للإدمان آثار مدمرة على المجتمع، ونقصد بالمجتمع هنا الأسرة الصغيرة للمتعاطي والدائرة الأكبر من المقربين وزملاء العمل وغيرهم، ومن هذه الآثار:
- قد ترتبط مشكلات تعاطي المواد بضغوط مالية وأسرية، لكن لا يصح تعميم السرقة أو بيع الممتلكات على كل شخص يعاني منها. ينبغي تقييم الاحتياجات الفعلية وتقديم الدعم والعلاج المناسبين.
- تختلف المخاطر باختلاف المادة والسياق؛ اضطراب تعاطي المواد لا يعني أن الشخص سيرتكب اعتداءً جنسيًا. يجب التعامل مع أي خطر أو أذى بحسب الوقائع وحماية المتضررين وطلب المساعدة المناسبة.
- ترتفع كذلك نسبة الانفصال أو الطلاق في العائلات التي يكون الشريك فيها مدمناً، مما يعرض العائلة للتفكك الأسري والأطفال للوقوع في أزمات نفسية بسبب تبعات انفصال الوالدين.
- كذلك من الشائع في العائلات التي يكون فيها أحد الوالدين مدمنا، وجود أفراد آخرين من الأسرة يتعاطون بسبب التأثير السلبي عليهم.
- قد تؤثر مشكلات تعاطي المواد في العمل والأداء، لكن فقدان العمل أو العجز عن الاستمرار ليس نتيجة حتمية لكل شخص؛ تختلف الاحتياجات والنتائج ويمكن أن يساعد العلاج والدعم المناسبان.
- اضطراب تعاطي المواد حالة صحية قابلة للعلاج، وليس حكمًا على أخلاق الشخص أو دليلًا على ارتكاب جريمة. تُقيَّم التصرفات والمخاطر الفعلية بصورة فردية بدل تعميم الاتهامات.

