الاضطراب ثنائي القطب يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر أيضاً في ملايين الأشخاص المحيطين بهم. وقد يكون من الصعب معرفة أفضل السبل لدعم شخص عزيز شُخّص بهذا الاضطراب. فتقلبات المزاج بين الارتفاع والانخفاض قد تُرهق حتى أقوى العلاقات. وبمناسبة يوم التوعية بالاضطراب ثنائي القطب، تحدثنا مع رئيسة قسم العلاج النفسي لدينا، غيتا تشودري، للحصول على بعض النصائح حول أفضل السبل لدعم شخص عزيز شُخّص بهذا الاضطراب.
الاضطراب ثنائي القطب، الذي كان يُسمّى سابقاً الاكتئاب الهوسي، يتميّز بتغيرات شديدة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط وأنماط النوم. وغالباً ما يتسم بارتفاعات شديدة في المزاج (نوبات الهوس) وانخفاضات شديدة فيه (نوبات الاكتئاب). ويأخذ التقييم في الاعتبار التاريخ المرضي للشخص طوال حياته، لأن نوبات سابقة من الهوس الخفيف أو الهوس ربما لم تُكتشف. ويتطلب تشخيص الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول حدوث نوبة هوس واحدة على الأقل. أما تشخيص الاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني فيتطلب حدوث نوبة هوس خفيف واحدة على الأقل ونوبة اكتئاب جسيم واحدة، دون أي تاريخ لنوبات الهوس. وليس النوع الثاني مجرد صورة أقل شدة من النوع الأول. ينطوي الهوس على فترة متميزة من ارتفاع المزاج أو التهيّج على نحو غير معتاد، مع زيادة الطاقة أو النشاط، إلى جانب أعراض أخرى واختلال شديد في القدرة على أداء الوظائف، أو الحاجة إلى رعاية في المستشفى، أو ظهور الذهان. أما الهوس الخفيف فينطوي على تغير ملحوظ في المزاج والنشاط دون تلك الدرجة من التأثر الوظيفي أو وجود الذهان. وقد تستمر النوبات أسابيع، بل أشهراً. وخلال الهوس أو الهوس الخفيف، قد يحتاج الشخص إلى نوم أقل بكثير من المعتاد وقد يتصرف باندفاع؛ ويمكن للنوبات الشديدة أن تعرّض سلامته للخطر. وقد تكون عواقب هذه النوبات مدمّرة. فقد ينفق الشخص كل أمواله، أو ينتهي به الأمر في المستشفى بسبب حادث. وقد تعقب نوبات الاكتئاب نوبات الهوس أو الهوس الخفيف، لكن تسلسل النوبات يختلف، ولا تكون بالضرورة ناجمة عن التبعات العاطفية للنوبة السابقة. ويمكن لبعض المواد المخدرة المستخدمة لأغراض ترفيهية والأدوية الموصوفة أن تحاكي أعراض الهوس أو تزيدها سوءاً أو تحفّز ظهورها. ويقيّم المختصون توقيت استخدامها وتأثيراتها للتمييز بين الاضطراب ثنائي القطب والأعراض الناجمة عن المواد أو الأدوية. لا تتوقف عن تناول دواء موصوف ولا تغيّره دون استشارة المختص الذي وصفه. ولا يزال سبب الاضطراب ثنائي القطب غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أنه ينشأ عن مجموعة من العوامل، تشمل العوامل الوراثية والكيميائية، والضغط النفسي الشديد، وحدث يغيّر مجرى الحياة.
1. تعرّف على الاضطراب
قد يؤدي عدم فهم الاضطراب إلى شعور كبير بالخزي يرتبط بسلوك الشخص. وخلال نوبة الهوس، قد يختلف مزاج الشخص ونشاطه وسلوكه اختلافاً ملحوظاً عن طبيعته المعتادة. وتقول غيتا تشودري: «من المهم للغاية أن تعرف الأسر والأحباء أن الأمر ليس خطأهم، بل هو حالة يمكن علاجها. والتخلص من الشعور بالخزي يبدأ بتثقيف نفسك حول ماهية الاضطراب وكيفية تأثيره». وعندما يكون لدى الجميع فهم مشترك، يصبح من الأسهل بكثير أيضاً ملاحظة علامات اقتراب النوبة ومعرفة ما ينبغي فعله كفريق واحد.
2. ضع خطة
ينبغي التواصل في الفترات الخالية من النوبات لوضع خطة عمل متفق عليها للتعامل معها عند حدوثها. ما الخطوات التي يجب اتخاذها؟ وما الجهات المختصة التي يمكننا اللجوء إليها؟ اتفق على خطة مع الشخص وفريقه العلاجي عندما تكون حالته مستقرة، مع احترام تفضيلاته واستقلاليته. ولتتضمن الخطة علامات الإنذار المبكر، وبيانات التواصل مع المختصين، والخطوات الواجب اتخاذها إذا تفاقمت الأعراض. اطلب تقييماً مهنياً عاجلاً عند الاشتباه في الهوس أو الاكتئاب الشديد أو الذهان. وإذا وُجد خطر فوري أو نية للانتحار أو عجز عن الحفاظ على السلامة، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية أو توجّه إلى أقرب قسم للطوارئ. وتختلف طريقة التواصل بشأن الاضطراب من شخص إلى آخر. وتشير غيتا تشودري إلى اختلاف احتياجات اثنين من مرضاها المصابين بالاضطراب ثنائي القطب: «كانت لديّ مريضة شابة لا تحب أن تُسأل باستمرار عما إذا كانت بخير. لم تكن تريد الاطمئنان عليها طوال الوقت، فقد كان ذلك ينتقص من استقلاليتها. وكان لديّ مريض آخر، رجل أكبر سناً، كانت زوجته تطمئن عليه يومياً. وكان ذلك مناسباً لهما، فقد كانا يقدّران التواصل الأكثر تواتراً. وهذا أمر ينبغي الاتفاق عليه خارج أوقات النوبات».
3. ابنِ روتيناً يومياً واعياً
يشكّل الجدول اليومي للشخص، أو إيقاع حياته اليومية، جزءاً مهماً من برنامجه العلاجي. وينبغي للمحيطين به دعم نمط حياة صحي، وعدم دفعه إلى الإفراط في أي شيء. وتختلف المحفّزات من شخص إلى آخر. ساعد الشخص العزيز عليك في الحفاظ على انتظام النوم، وإدارة الضغط النفسي، وتجنّب المواد المخدرة المستخدمة لأغراض ترفيهية، ومناقشة استخدام الكحول مع فريقه العلاجي. وشجّعه على تناول وجبات منتظمة وممارسة نشاط بدني مناسب، دون لومه على الأعراض أو تقييد أنشطته اليومية دون داعٍ. نريد بناء روتين يعزز الاستقرار والشعور بالثبات. وهذه العادات تدعم العلاج الموصوف والمتابعة السريرية، ولا تحل محلهما.
الاضطراب ثنائي القطب حالة شائعة يُساء فهمها في كثير من الأحيان. ويُعد النوع الأول والنوع الثاني تشخيصين مختلفين؛ كما تشمل المجموعة الأوسع اضطراب دوروية المزاج واضطرابات أخرى مرتبطة بثنائي القطب. ويتطلب النوع الأول حدوث الهوس، بينما يتطلب النوع الثاني حدوث الهوس الخفيف والاكتئاب الجسيم دون تاريخ لنوبات الهوس. وعند دعم شخص عزيز مصاب بالاضطراب ثنائي القطب، من المهم أن تتعرف على معنى التشخيص وأن تبدد الشعور بالخزي المرتبط بالسلوك الذي قد يظهر خلال النوبة. احرص على التواصل ووضع خطة عمل قبل بدء النوبة. وينبغي أن تكون هناك قواعد واتفاقات واضحة بين الأحباء. وقد تشمل المحفّزات الفردية اضطراب النوم، والضغط النفسي، والمواد المخدرة المستخدمة لأغراض ترفيهية، والكحول. ويمكن لروتين منتظم أن يدعم الاستقرار إلى جانب العلاج السريري المستمر. وبالعمل معاً، يمكنكم المضي في رحلة نحو الاستقرار والعافية.


