النيكوتين:
هو مادة موجودة في نبات التبغ (التوباكو) وتسبّب بعض الأعراض والإدمان. ويعدّ المصدر الأساسي للنيكوتين هو السجائر.
ما إن يبدأ الشخص بالتدخين حتى يدخل النيكوتين إلى الرئتين ومنها يمتص إلى الدّم بسرعة ومنها إلى الدماغ في أقل من دقيقة، وبعد ساعتين من التدخين ينزل مستوى النيكوتين في الجسم إلى النصف.
يحصد التدخين أرواح ماقرابته 8 ملايين شخص سنويا حول العالم، حيث تقع وفاة كل 4 ثواني تقريبا، أي 600 حالة في اليوم تقريبا.
عند دخول مادة النيكوتين إلى الجسم تحدث بعض التغيرات الواضحة، كالتالي:
- زيادة سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة سرعة التنفس بسبب مادة الأدرينالين التي تمّ إفرازها بعد تحفيز الغدد الكظرية عن طريق النيكوتين.
- ارتفاع بسيط في سكر الدم بسبب تثبيط عمل البنكرياس نتيجة لتفاعله مع النيكوتين في داخل الجسم.
- حاجة القلب المفرطة للأكسجين بسبب زيادة نبض القلب، وزيادة فرصة حدوث الذبحات الصدرية.
- الاسترخاء والخمول وتقليل شعور الأرق.
- شعور باليقظة والتنبيه بعد التدخين مباشرة.
- إفراز مادة الدوبامين المسبّبة شعور البهجة و الشعور بالسعادة والمتعة مثل الذي تحدثه المواد المخدرة، وتسكين الألم، وهذا الشعور يقلّ بشكل تدريجي مما يدفع الشخص لزيادة عدد السجائر التي يدخّنها للحصول على نفس المفعول مما يعرضّه لمشاكل جسدية ونفسية أكبر.
ينخفض النيكوتين سريعًا خلال ساعات إلى أيام بعد آخر تعرض له، وليس خلال ثلاثة أشهر. قد تبقى نواتج استقلابه قابلة للكشف مدة أطول، وقد تستمر الرغبة وأعراض الانسحاب بعد انخفاضه. استخدام بدائل النيكوتين يعني استمرار تلقي النيكوتين أثناء العلاج.
كيفية الوقاية من تعاطي المخدرات
يُستقلب النيكوتين في الكبد إلى نواتج منها الكوتينين، الذي يبقى قابلًا للكشف مدة أطول من النيكوتين نفسه. ظهور هذه النواتج في التحليل لا يعني استمرار مفعول النيكوتين أو يحدد مدة الأعراض.
تختلف نافذة الكشف بحسب العينة وحساسية الاختبار وكمية التعرض وتكراره؛ ولا توجد مدة ثابتة لاختفاء النيكوتين أو نواتجه من كل العينات. ومن العوامل التي قد تؤثر في الاستقلاب أو نتائج التحليل:
- العمر: كلّما زاد عمر الشخص زادت الفترة التي يحتاجها النيكوتين للخروج من جسمه.
- الجنس: حيث يميل جسد الأنثى للتخلص من النيكوتين بصورة أسرع من جسد الرجل، خاصة إذا كانت تتناول حبوب منع حمل.
- مدة التدخين: يحتاج الجسم لفترة أطول للتخلص من النيكوتين كلّما كان الشخص مدخنا لفترة أطول.
- وظائف الكبد والكلى: استقلاب النيكوتين والكوتينين يختلف بين الأشخاص، وقد تتأثر المستويات بالعمر والحمل وبعض الأمراض والأدوية. لا ينبغي وصف النيكوتين بأنه “سمّ” يمكن تسريع طرحه ببرنامج تنظيف.
- الأدوية والحالة الصحية: بعض الأدوية والحالات الصحية قد تؤثر في استقلاب النيكوتين، لكن لا يُنصح باستخدام أدوية أو مضادات حيوية بهدف تسريع خروجه من الجسم. علاج الإقلاع يركز على التحكم في الرغبة وأعراض الانسحاب باستخدام وسائل مثبتة مثل بدائل النيكوتين أو أدوية الإقلاع المناسبة.
النيكوتين يسبب الاعتماد وله تأثيرات في الجسم، لكن أضرار التدخين لا تُنسب كلها إليه؛ يحتوي دخان التبغ على مواد سامة ومسرطنة أخرى. بدائل النيكوتين الدوائية أقل ضررًا بكثير من التدخين عند استخدامها وفق الإرشادات. وتحتاج الأعراض والمخاطر المذكورة أدناه إلى التمييز بين أثر النيكوتين وأثر التدخين:
- جفاف الفم والقيء.
- مشاكل في الدورة الدموية.
- دوار ودوخة.
- تصلب الشرايين وتضخم الشريان الأورطي.
- زيادة فرصة حصول جلطات دموية في مختلف أنحاء الجسم.
- ارتفاع ضغط الدم وبالتالي التأثير سلبا على القلب.
- اسهال ومشاكل هضمية.
- كوابيس واضطرابات في النوم.
- آلام المفاصل.
- ارتجاف العضلات.
- تشنجات في الرئتين.
- زيادة فرصة الإصابة بالذبحة الصدرية.
- عسر الهضم وحرقان في المعدة وقرحة.
- التعرض للالتهابات الجهاز التنفسي.
- زيادة تأثير الكوكايين السلبي في حال تعاطيها سويّا.
- يزيد التدخين خطر سرطانات متعددة بسبب المواد المسرطنة في دخان التبغ؛ لا يصح إسناد هذه السرطانات إلى النيكوتين نفسه.
- العجز الجنسي عند الرجال وانخفاض معدل الخصوبة عند النساء.
- تغيير في لون الجلد وشحوب في الوجه وتغير لون الأظافر.
- رائحة الفم الكريهة وتصبغ الأسنان.
اضرار النيكوتين على الحامل:
- الإصابة بمرض السكري.
- انقطاع النفس.
- زيادة الانفعال والأرق.
- الإصابة بمشاكل في الخصوبة وربّما العقم.
- مشاكل في التنفس وقلة وصول الأكسجين لها وللجنين.
- ضعف في نمو الجنين.
- زيادة خطر الإصابة بمتلازمة موت الرضيع المفاجئ.
- اضطرابات في السلوك.
- عيوب خلقية في دماغ الجنين.
- ارتفاع ضغط الدم.
- السمنة.
يؤثر النيكوتين على عدد كبير من الأعضاء، مثل القلب والأوعية الدموية والدماغ، وعمليات الأيض والحرق. كما يتمّ امتصاصها في مناطق مختلفة من جسم الإنسان مثل الأنف والفم والرئتين ومنها إلى الدماغ، فعند التدخين يتمّ إفراز مادة الدوبامين في الدماغ، التي بدورها تحفّز الشعور بالسعادة والبهجة، وتقلّ هذه المشاعر مع استمرارية التدخين، مما يدفع الشخص لزيادة جرعات التدخين للمحافظة على شعور الاستمتاع. كلّما دخّن الشخص بشكل أكبر كلّما تعلّق أكثر بعادة التدخين وصارت جزءا من حياته. هناك بعض المواقف التي تحفّز الرغبة في التدخين لدى الشخص، مثل:
- أخذ فترات استراحة في العمل.
- شرب القهوة.
- التحدث عبر الهاتف.
- شرب الكحول.
- قيادة السيارة.
- قضاء الوقت مع الأصدقاء.
- تناول الطعام.
- التوتر.
تختلف سرعة اعتياد الجسم على النيكوتين من شخص لآخر لكن بشكل عام هناك بعض الأعراض من خلالها تستطيع معرفة إذا ما كان الشخص مدمن على النيكوتين، وهي كالتالي:
- محاولات متكرّرة فاشلة في الإقلاع عن التدخين.
- مواصلة التدخين رغم وجود مشاكل صحية مرتبطة به في الرئتين أو القلب.
- اقتطاع وقت من الأنشطة الاجتماعية أو الترفيه أو المناسبات من أجل التدخين، والتوقف عن الذهاب للأماكن التي تمنع التدخين أو تتردد في الجلوس مع الأشخاص الذين لايحبون السجائر.
- مواجهة بعض الأعراض الصعبة عند التوقف عن التدخين.
يؤدي استخدام النيكوتين لفترة طويلة إلى حدوث تغيير في اتزان المواد الكيميائية في الدماغ، بحيث عندما يتوقف النيكوتين يضطرب الدماغ الذي صار يعتمد على النيكوتين في إفراز مواد كيميائية معينة، مما يؤدي إلى أعراض انسحاب النيكوتين، وتختلف المدة التي تظهر بعدها هذه الأعراض من شخص لآخر حسب كمية النيكوتين المستهلكة يوميا، وطول فترة التعاطي. ونرفق لك هنا عزيزي القارئ أعراض انسحاب النيكوتين من الجسم وهي كالتالي:
أعراض جسديّة:
- الجوع وزيادة الوزن: قد تزداد الشهية بعد إيقاف النيكوتين، وقد يتباطأ حرق السعرات قليلًا لدى بعض الأشخاص، لذلك يمكن أن يحدث ارتفاع في الوزن. لا توجد زيادة ثابتة مقدارها 5 كيلوجرامات تنطبق على الجميع، ولا يُفسَّر ذلك ببساطة بانخفاض مفاجئ في سكر الدم.
- السعال: قد يتغير السعال بعد الإقلاع مع تعافي الممرات الهوائية وتغير إفراز المخاط. لا ينبغي وصف ذلك على أنه “طرد سموم”. السعال الشديد أو المصحوب بضيق تنفس، ألم صدري، حمى مستمرة أو دم يحتاج إلى تقييم طبي.
- أعراض جسدية أخرى: قد تشمل أعراض الانسحاب الصداع، التعب، اضطراب النوم، التململ وصعوبة التركيز. الحمى أو التهاب الجيوب الأنفية ليستا من أعراض انسحاب النيكوتين المعتادة ويجب التفكير في أسباب أخرى إذا ظهرتا.
- الإمساك: يؤثر النيكوتين على عمليات الأيض وحركة الأمعاء، فيؤدي الانقطاع عنه إلى تقليل سرعة هضم الطعام بشكل ملحوظ لمدة أسبوع إلى أسبوعين مما يؤدي إلى الامساك. كذلك من المحتمل حدوث الإمساك بسبب تغير العادات الغذائية مع توقف النيكوتين وزيادة الكربوهيدرات والسكريات.
- الدوخة: من الأعراض الأقل شيوعا، ويمكن التحكم فيها عن طريق ممارسة التمارين والتأمل ومحاولة الاسترخاء.
- أعراض جسدية أخرى: مثل تنميل في اليدين والقدمين، ارتعاش في الجسم، تعرّق، غثيان وآلام المعدة، صداع، تعب وإرهاق.
أعراض نفسية:
- التوق الشديد للنيكوتين: وتعدّ أحد أصعب الأعراض الانسحابية للنيكوتين وأكثرها استمرارية. حيث بعد توقف النيكوتين يتوقف تحفيز مادة الدوبامين الذي اعتاد عليه الجسم مما يؤدي للشعور بالحاجة الملحّة للتدخين.
- اضطراب ومشاكل في النوم: يؤدي التوقف عن تعاطي النيكوتين إلى التأثير على حركة العين السريعة والتي هي أحد مراحل النوم العميق، مما يؤثر على جودة النوم سلباً فيشعر الشخص بالتعب خلال اليوم ولا يرتاح في النوم بالليل.
- التقلبات المزاجية: تظهر أعراض التوتر والعصبية فور التوقف عن تعاطي النيكوتين، نتيجة لاختلال كيميائي في الدماغ، مما ينتج عنه تقلبات حادة في المزاج. كذلك تتأثر الذاكرة بالتوقف عن النيكوتين فيعاني الشخص من صعوبة في التذكر بعد الإقلاع عن التدخين.
- أعراض نفسية أخرى :مثل الصعوبة في التركيز والشعور بالاكتئاب والتوتر، وانخفاض القدرة على الإدراك.
تختلف حدّة الأعراض من شخص لآخر فقد يعاني البعض من أعراض جسدية شديدة دون الأعراض النفسية أو العكس، كذلك تستمر الأعراض لفترات مختلفة، ولا تمثل الأوقات التالية جدولًا ثابتًا لخروج النيكوتين أو حدوث الأعراض؛ تختلف التجربة بين الأشخاص:
- بعد نصف ساعة ل 5 ساعات: يقلّ تأثير النيكوتين من آخر جرعة ويبدأ التوق إلى التدخين.
- بعد 10 ساعات: تبدأ بعض الأعراض الجسدية بالظهور مع شعور عدم ارتياح.
- بعد يوم واحد: زيادة في الشهية وزيادة العصبية.
- بعد يومين: تنخفض نسبة النيكوتين أكثر في الدّم ويعاني الشخص من صداع.
- بعد 3 أيام: غالبًا تبلغ أعراض الانسحاب ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأولى. لا يعني انخفاض النيكوتين انتهاء الرغبة؛ وقد تتغير الأعراض مع استخدام بدائل النيكوتين.
- بعد اسبوعين لشهر: تستمرّ بعض أعراض التعب والإرهاق لكن تبدأ باقي الأعراض بالتحسن حيث تقلّ الشهية ويتحسّن التركيز، ويخفّ التوتر ويقلّ الاكتئاب، وكذلك يقلّ السعال.
- بعد الأسبوع الخامس: عند معظم الأشخاص تختفي الأعراض الجسدية بعد شهر كذلك تتحسّن حاسة التذوق والشم ويتحسن التنفس لدى الشخص، ، ويتبقى مواجهة بعض الأعراض النفسية المستمرّة.
خلال فترة الانقطاع قد تزيد حدّة الأعراض عند تعرض الشخص لبعض العوامل مثل المرور بجانب مكان اعتاد التدخين فيه، أو مجالسة مدخنين.
- ارتفاع نسبة الأكسجين في الدم وفي الأعضاء، وسرعة وصولها إلى العضلات والمفاصل.
- النشاط والحيوية وانتظام ضغط الدم وكذلك ضربات القلب.
- عودة الدورة الدموية إلى الوجه ولون الوجه الطبيعي.
- تقوية الجهاز المناعي.
- تعافي الرئتين وعودة الجهاز التنفسي للعمل بشكل أفضل.
- تجنب الإصابة بسرطان الرئة والبنكرياس.
- اختفاء السعال والبلغم.
- تنظيم الجسم من السموم.
- التخلص من رائحة الفم الكريهة.
قد لا يكون الإقلاع عن التدخين مهمّة سهلة، لكنّه بالتأكيد أكثر سهولة من التعامل مع مضاعفاته والمشاكل التي يسبّبها على المدى القصير والمدى البعيد. المسارعة في أخذ قرار الإقلاع يعني سنوات أكثر بقرب من تحبّ.

